الرأي والتحليل

بعد التسبيكة.. عادل مساعد يكتب: إيزو ذادنا… حين يصبح الحلم مشروع دولة

لم تكن «ذادنا» في يومٍ من الأيام أضغاث أحلام، كما هو حال كثير من الشركات التي تنشأ على عجل بحثاً عن الربح السريع، ثم ما تلبث أن تذوب وتختفي. جاءت «ذادنا» منذ بداياتها مختلفة؛ وُلدت بأيدٍ وطنية وبنوايا صادقة، لا بوصفها مشروع أفراد، بل بوصفها مشروع بلد.
رغم الحرب، ورغم محاولات تشويه الصورة وإضعاف الثقة، تمسّك الشباب بالمشروع، مؤمنين بأنه لا يُدار لصالح حسابات شخصية، ولا تُوزع ثماره في الظل، بل يقوم على رؤية مؤسسية تسعى لخدمة الدولة والمجتمع. ومن هنا خرجت «ذادنا» من الإطار المحلي الضيق إلى الفضاء القومي، لتصبح «شركة ذادنا العالمية»، إحدى الأذرع الاستراتيجية للدولة في قطاعات حيوية.
لم تكتفِ «ذادنا» بالزراعة كمجال تقليدي، بل سعت إلى تقديم خدمات نوعية عبر تأهيل المشاريع الزراعية واستقطاب الخبرات، ثم تمددت بجرأة إلى مجالات النقل، وإنشاء الطرق، وحتى المساهمة في قطاع العلاج، إلى جانب أدوار اجتماعية غير معلنة ودعم مباشر لمؤسسات الدولة في لحظات مفصلية.
الرهان الأكبر، والقنبلة التي ينتظر الجميع انفجارها إيجاباً، يتمثل في التحول من الوعود إلى الإنتاج: قمحاً يسد الفجوة، وحليباً ولحوماً تعزز الأمن الغذائي، وإنتاجاً زراعياً وحيوانياً يعيد الثقة في مقدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي. ولعل مشروع «ذادي ون»، الممتد على مساحات شاسعة، يجسد هذا الطموح، حاملاً في داخله محاور واعدة، لا للاكتفاء الذاتي فحسب، بل لدعم الاقتصاد الوطني عبر الصادرات.
ويرتبط هذا المسار باسم الرجل العطبراوي أحمد الشايقي، الذي شكّل ظاهرة خاصة في إدارة المشروع. يُحسب له أنه غادر مربع التنظير إلى ميدان الفعل، وترك خلفه أوراقاً منظمة وطريقاً ممهداً، مؤكداً أن النجاح لا يصنعه الكلام، بل الإدارة الرشيدة والعمل المستمر.
اليوم، ومع حصول «ذادنا» على شهادة الأيزو، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تنجح «ذادنا» في ترجمة المعايير إلى واقع ملموس؟ هل توفر «ذادنا» فعلاً ما يليق باسمها؟ أم أن الاختبار الحقيقي لا يزال في الميدان، حيث تُقاس الشعارات بالإنتاج، وتُختبر الجودة بالنتائج؟
ذلك هو التحدي… وتلك هي اللحظة التي ستكتب الفصل الأهم في قصة «ذادنا».

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى